أرشيف ‘سكان بلا هجرة’ التصنيف
محمي: أقنعـة !!
يونيو 16, 2009من أشلاء الذاكرة.
سبتمبر 6, 2008(( بطلب من *تهويدة* أخرجت شيئا لم أكن لأخرجـه ..
بالمناسبة ..كنـت صغيرة بمـا يكفي لأن أنسى أغلب تفاصيل الحكايـة .:). ))
:
حكايا المسجد الأثيرة جدا
بين المسجد وسور بيت جدتي خطوات تعد على أصابع اليدين وقد تزيد الأصابع عليـها ..
كان مسجدا أبيضـا مزينا بزخارف سماويـة ..
وحديد مطلي بذات اللون يفصل ساحة المسجد عن الشارع ..
بين باب البيت وباب المسجد شارع ضيق .. تتلوه قطعة رملية تعدل شبرين أو ذراع ..!
لطالمـا كـانت جدتي تلح على أن تغطى هذه القطعة بشيء صلب فالرمل يعيق حركتها المتكأة على العصا حين تهم بسرعة .للدخول.في ليالي رمضان
ولطالمـا مسكت بيدي كي تستطيـع المشي بخفة أكبــر ..
رغم أني لم أتجاوز الثامنـة بعد ..
كنت فرحـة جدا بهـا ..
لا أعرف وصفا يأتي ببعض مما كان يختلج في صدري حين يؤذن المؤذن فتقول
{ (…….) قومي يا أمي ألبسي عباءتك حتى ما نتأخر }
:
“
كانت تبكي طويلا حين يكبر الإمام .. تدعو له بحرقة .. و قلب محب..
كانت تستشعر بكل حرف ينطقه أن لشيباتها نصيب من الأجر فيـه ..
فعلى شيباتها وعمر السنين قام عبد الله شابا يافعا يأم المسجد منذ أن فتح وتم بناؤه ..
كانت ترى في المسجد جنة أخرى ترى فيه بيت من بيوت الله ،،
وترى فيه صورة عبدالله يصلح أي شيء تهالك إثر الأعوام الخمسة عشر الماضيـة
-ولازالت كذلك -
ترى في هذا المسجد شيئا مختلفاعن كل مسجد لأن تجد المجد يلفها حين تقول ( مسجدنـا )
وترن أصوات المصلين في أذنها كل صلاة ..
لاتزال تتبع الخطى لتصل لذاك المسجد
ولاتزال تطلبني لأن أكون معهـا ..
رغم سنين طويلة مرت كانت كفيلة بهدم المسجد وإعادة بنائه من جديد
لم تزل عجوزي تراه موطنا من مواطنهـا ..
– أذكر يومـا كنت أمسك بيدها وقد قصدنا – مسجدنا-
كانت تتمتم بدعوات كثيرة دعوات لا أعرف معناها كلهـا لكني أعرف أنها تدعو
تلتفت إلي لتمسح رأسي بيدها الأخرى ..
كانت تنظر إلي دائمـا وتوصيني بأن أقول دعاء دخول المسجد
ودعاء الطريق إليه
كل يوم لي معها قصة في زواياه
كل يوم أتعلم منها شيئا جديدا
كل يوم أعرف بأن المسجد هذا مكان يجب أن ترتبط روحي به
بترقب الآذان الصادر من مئذنته
لأهب لسجادتي وحجابي
أصلي وأصلي وأصلي
وأدعو وأقول كل مافي صدري لربي
–أذكر أني كنت لا أرضى أن أخبرهـا بما أدعو
ولا أقبل بأن تستمع لدعائي
ولا أتنازل عن حق السرية بيني وبين الله
كانت تبتسم لي وتتمتم بدعوات تتلو دعوات .
:
“
وحتى اليوم..
هذه أنا.. وهذه هي ..
نقصد المسجد ونردد الدعاء
والسرية شيء بيني وبينها قد لا أخبرها بكل شيء لكنها تعلم بأن أمرا ما يحيك في صدري وسأخبره لله بدعوات تترى ..
أحبــكِ جدتي .
(( اختلطت علي ألف ألف أحجيـه
كتبت قبسات منها .. وقد تطفو يوما جميعها بصيغة أفضل ))
